responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 177


اللائح والطيب الفاتح ، والعمل الصالح والمتجر الرابح ، والمنهج الواضح ، والطيب الرفيق ، والأب الشفيق ، ومفزع العباد في الدواهي ، والحاكم والآمر والناهي ، أمير الله على الخلائق ، وأمينه على الحقائق ، حجة الله على عباده ، ومحجته في أرضه وبلاده ، مطهر من الذنوب ، مبرأ من العيوب ، مطلع على العيوب ، ظاهره أمر لا يملك ، وباطنه غيب لا يدرك ، واحد دهره ، وخليفة الله في نهيه وأمره ، لا يوجد له مثيل ، ولا يقوم له بديل .
فمن ذا ينال معرفتنا ، أو ينال درجتنا ، أو يدرك منزلتنا . حارت الألباب والعقول ، وتاهت الأفهام فيما أقول ، تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء ، وكلت الشعراء وخرست البلغاء ، ولكنت الخطباء ، وعجزت الشعراء ، وتواضعت الأرض والسماء ، عن وصف شأن الأولياء ، وهل يعرف أو يوصف ، أو يعلم أو يفهم ، أو يدرك أو يملك ، شأن من هو نقطة الكائنات ، وقطب الدائرات ، وسر الممكنات ، وشعاع جلال الكبرياء ، وشرف الأرض والسماء ؟
جل مقام آل محمد عن وصف الواصفين ، ونعت الناعتين ، وأن يقاس بهم أحد من العالمين ، وكيف وهم النور الأول ، والكلمة العليا ، والتسمية البيضاء ، والوحدانية الكبرى ، التي أعرض عنها من أدبر وتولى ، وحجاب الله الأعظم الأعلى ، فأين الأخيار من هذا ؟ وأين العقول من هذا ، ومن ذا عرف ، من عرف ؟ أو وصف من وصف ، ظنوا أن ذلك في غير آل محمد ، كذبوا وزلت أقدامهم ، واتخذوا العجل ربا ، والشيطان حزبا ، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة ، وحسدا لمعدن الرسالة والحكمة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فتبا لهم وسحقا ، كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا يوم الزحام ، والإمام يجب أن يكون عالما لا يجهل ، وشجاعا لا ينكل ، لا يعلو عليه حسب ، ولا يدانيه نسب ، فهو في الذروة من قريش والشرف من هاشم ، والبقية من إبراهيم والنهج من النبع الكريم ، والنفس من الرسول والرضى من الله ، والقبول عن الله ، فهو شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، عالم بالسياسة قائم بالرياسة ، مفترض الطاعة ، إلى يوم الساعة ، أودع الله قلبه سره ، وأنطق به لسانه ، فهو معصوم موفق ليس بجبان ، ولا جاهل فتركوه يا طارق ، واتبعوا أهواءهم ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) [1] .
والإمام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي ، وأمر إلهي وروح قدسي ، ومقام علي ونور جلي ، وسر خفي ، فهو ملكي الذات إلهي الصفات ، زائد الحسنات عالم بالمغيبات ، خصا من



[1] القصص : 50 .

177

نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 177
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست