responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 125


وقوله : ( عما دون العرش ) لا يستلزم أنه لا يعلم ما وراء ذلك ، بل إن عقول البشر لا تعي القول عما وراء العرش ، ولا تحتمله بل تعمى دونه البصائر والأبصار .
آه لو أجد له حملة ! قال : فقام إليه رجل في عنقه كتاب رافعا صوته : أيها المدعي ما لا تعلم ، المقلد ما لا يفهم ، إني سائلك فأجب ، قال : فوثب إليه أصحاب علي ليقتلوه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه فإن حجج الله لا تقوم بالبطش ، ولا بالباطل تظهر براهين الله ، ثم التفت إلى الرجل وقال : سل بكل لسانك فإني مجيب إن شاء الله تعالى ، فقال الرجل : كم بين المشرق والمغرب ؟ فقال : مسافة الهواء ، وقال : وما مسافة الهواء ؟ قال : دوران الفلك ، قال : وما دوران الفلك ؟ قال : مسيرة يوم الشمس ، قال الرجل : صدقت ، قال : فمتى القيامة ؟ قال : عند حضور المنية ، وبلوغ الأجل ، قال : صدقت ، قال : فكم عمر الدنيا ؟ قال : يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد ، قال :
صدقت ، قال : فأين مكة من بكة ؟ فقال : مكة أكناف الحرم وبكة مكان البيت ؟ قال : ولم سميت مكة ؟ قال : لأن الله تعالى مك الأرض من تحتها أي دحاها ، قال : فلم سميت بكة ؟ قال : لأنها أبكت عيون الجبارين والمذنبين ، قال : صدقت ، قال : وأين كان الله قبل خلق عرشه ؟ فقال أمير المؤمنين :
سبحان الله من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي كرامته ، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله ، ويحك لا يقال لم ولا كيف ، ولا أين ولا متى ، ولا بم ولا حيث ، فقال الرجل : صدقت ، قال : فكم مقدار ما لبث العرش على الماء قبل خلق الله الأرض والسماء ؟
فقال : أتحسن أن تحسب ؟ فقال : نعم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أفرأيت لو صب في الأرض خردل حتى سد الهواء وملأ ما بين الأرض والسماء ، ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب ، ثم مد لك في العمر حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء ، وإنما وصفه لك جزاء من عشر عشير جزء من مائة ألف جزء وأستغفر الله من القليل في التحديد ، قال : فحرك الرجل رأسه ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله [ وأن محمدا رسول الله ] [1] .
يؤيد هذا ما رواه الرازي في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليلة أسري بي إلى السماء ، رأيت في السماء السابعة ميادينا كميادين أرضكم هذه ، ورأيت أفواجا من



[1] بحار الأنوار : 57 / 231 ح 188 عن كتاب المختصر مع تفاوت .

125

نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 125
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست