ميزة تميزني على أقراني ، حتى ولقد كان يحن ويأن على زوجته خديجة وهي تكبره خمسة عشر سنة ، وقد ماتت ولم أجد منه أو أجد فيه ما يميزني على سواي ، وكان يفضح كل عمل أقوم به أنا أو أبي نقصد به رفع مكانتنا على أقراننا وحظوتنا منه بما يميزنا على سوانا . السؤال ( 13 ) : كلمتك الأخيرة ، رفع مقامكم وحظوتكم لديه ، أكان ذلك عدلا ومساواة أو ظلما وإجحافا ؟ الجواب : لا أستطيع أن أنسب له الإجحاف والظلم ، إذ كان ينظر لكل فرد بنظر المنصف الحكيم ، ويعطيه حقه من السابقة والتضحية والعلم ، ولقد كان يدلي ذلك علينا بالحجة ويقرنه بالدليل ، وهيهات كان أبي ليدرك عليا في صفة من صفاته ، فأين لأبي من طهارة المبدء منذ الولادة لعلي ، وأين له من التضحية والشهامة والإخلاص في مبيته يوم هجرته واستقباله الأبطال في الحروب ونصرته ، وأين له بالمميزات التي خصه الله به ونص عليه في كتابه وأمر بها نبيه ( 1 ) . وأين لأبي من العلم والفصاحة ما لعلي ، وأين لأبي من الحكم الفصل وعلم الكتاب والقضاء والعدالة والاجتهاد ، وأين لأبي من النسب القريب والعترة من ابنة رسول الله وغيرها من المميزات . وأما أنا فأين مقامي من خديجة الكبرى التي هي أسبق فرد لبى طلب رسول الله وواساه وبذل المال والنفس وأولد له مثل فاطمة الزهراء التي ما حملت الغبراء
( 1 ) الآيات النازلة في علي ( ع ) أكثر من ثلاثمائة آية ، منها كان الله ساواه برسول الله في آية الطهارة والولاية .