الثالث : عثمان بن عفان " قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع " [1] . وإن عثمان قد تابع سيرة الشيخين في غصب مقام الخلافة وما أقروه من الغصب ، والاجتهاد بالرأي في موارد النص والسنة دون أن يقيده دين [2] ، كما سنرى ، وإقصاء آل البيت وتقريب ألد أعدائهم وخصومهم ، وامتاز عليهم : أنه كان ينتمي إلى أمية [3] أشد خصوم الهاشميين وألد أعداء الإسلام ، بل أشد أقطاب المشركين من الأحزاب التي أثارت المعارك ضد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعظمها خطرا على كيان الإسلام . وامتاز بقلة تعمقه وتدبيره بالنسبة إلى أبي بكر وعمر ، فهو قد جاهر بكل ما
[1] من خطبة الشقشقية للإمام علي ( ع ) في نهج البلاغة . [2] نفس المصدر السابق . [3] عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ويكنى بأبي عبد الله وأبي عمرو وأمه بنت كريز بن ربيعة بن عبد شمس ، تزوج بعد إسلامه برقية بنت رسول الله ( ص ) ، وبعد وفاتها تزوج أم كلثوم بنت رسول الله ( ص ) ، وماتت ولم تخلفا له مولودا وكانت وفاتهما في حياة رسول الله ( ص ) ، ولم يشهد بدرا . وكان كاتب سر أبي بكر ، وصلة الوصل بين أبي بكر وعمر وبني أمية . وهو الذي كتب عهد عمر عند إعمال أبي بكر وقبل أن يذكر اسم عمر حتى إذا أفاق أثبته فكانت دليلا على إسناده لعمر وإخلاصه الذي أصبح من أهم المسببات لعودة الخلافة له بالصورة الماضية . بويع بالخلافة يوم السبت غرة محرم سنة 24 في المدينة وقتل بها يوم الجمعة لثمان أو ثمانية عشر أو سبعة عشر من ذي الحجة وقيل لليلتين بقيتا منه سنة 35 عن عمر اختلفوا فيه من ( 82 ) إلى ( 92 ) . ودفن في حش كوكب ، قيل إنها مقبرة اليهود قرب البقيع ، ترى ذكره أكثر توضيحا في مقدمة الكتاب الخامس من موسوعتنا هذه ، ولم تذكر له فضيلة أو كرامة أو رأي ، لا في عهد رسول الله ( ص ) ولا بعده .