تناقضه بالنقل والعمل : وتناقضه في نص الآية : * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * [1] . روى عمر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله أنزل كتابا وافترض فرائض ، فلا تنقصوها ، وحد حدودا فلا تغيروها ، وحرم محارم فلا تقربوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، كانت رحمة من الله فاقبلوها ، إن أصحاب الرأي أعداء السنن تفلتت منهم أن يعوها وأعيتهم أن يحفظوها فسئلوا فاستحيوا أن يقولوا لا نعلم ، فعارضوا السنن برأيهم ، فإياكم وإياهم ، فإن الحلال بين والحرام بين كالمرتع حول الحمى أو شك أن يواقعه الأوان ، لكل ملك حمى وحمى الله في أرضه محارمه " [2] . ترى أيها القارئ أن أعمال الخليفة الأول وعمر منذ السقيفة كلها خلاف النصوص والسنن ، بين غصب وتبديل للنصوص والسنن ، وأشدها منع تدوين السنة التي أحوج ما تكون لتفسير وشرح مجمل الكتاب ، واستعمال الرأي موضع النص والسنة ، والكثير منها في جميع ما مر وما يأتي . 16 - استبداده المطلق بالرعية وصم الأفواه وحجر الأفكار وحبس النفوس ومنع تدوين السنة وإقامة الحد على من حدث أو روى ، وتهديده بإقامة البينة حتى من أي صحابي سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى من اطمئن به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقربه وصدقه وآمنه ، وفرض آراءه في موضع النص والسنة ، وسلب حقوق
[1] البقرة : 44 . [2] عن مجاهد . قال عمر بن الخطاب : إياك والمكاتلة : يعني المقايسة . وفيه أيضا الحديث ( 631 ) عن عمر عن رسول الله ( ص ) قال : الحديث أعلاه . وراجع أيضا نصر المقدسي في كتابه المسمى بالحجة ، وأخرجه في كنز العمال 1 : 65 ، نقلا عن كتاب الغريب لأبي عبيدة ، وكتاب السنة لأحمد بن حنبل في باب اتباع السنة وذم الرأي .