وبعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة تحت رقابة شديدة ، مثلما عمل ذلك مع الصحابة ، وقد حجرهم في المدينة تحت رقابة وجاسوسية شديدة . كما أرسل من أرسل إلى الأصقاع الأخرى في الحملات وجعلهم أيضا تحت رقابة شديدة ، وهو يتلقى من جواسيسه وما يرده من الرسائل لشد الخناق على أقوالهم وأفكارهم ومعتقداتهم ، بمنع الحديث وأعلام السنة وعدم مطالعة كتاب أو إصغاء إلى حكيم ، وسيأتي ذكر ذلك . 9 - عمر يهدد من قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد مات [1] : قال الله تعالى : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * [2] . وقال تعالى : * ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * [3] . علم الكل بوفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعمر بعد لم يلتقي ذلك الصباح بأبي بكر ، وكأنه يبحث عن أمر مهم ويترقب شيئا جديدا باهتمام ، وكلما مر على قوم يسمع فيه لغط القوم ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد مات إلا خبطه وتوعده ، وقال : إن رسول الله لم يمت ، ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ، وليرجعن فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات . وبالوقت نفسه أنه يعلم بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويستقي الأخبار الصحيحة من زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخص عائشة وحفصة ، ويعلم أن بني هاشم وصحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) معهم ، ولم يهدأ بال عمر حتى اجتمع بأبي
[1] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . [2] الزمر : 30 . [3] آل عمران : 144 .