والأتقياء ، والجهلة على العلماء ، والرعونة على الحكمة ، وتبقى فرق الأمة المتخاصمة تضرب بعضها بعضا ، لا بالأصول ولا بالفروع ، بل بما خلقته الأغراض الشخصية ، وزيفته الأيادي المغرضة ، تريد أن تعيدها القهقري ، فتم لها ما أرادت ، ووقفت عجلة الإصلاحات ، وانحرف روح الشريعة عن الصراط المستقيم إلى هوات سحيقة طحنتهم طحنا ، وأوقفت الأهداف وأبطلت النتائج إلى أهداف ونتائج منعها الإسلام . وإذا بأعدائه المندحرين يعودون للغلبة عليه ، وإذا هم أذلة للشرق والغرب من التتر والمغول وغارات الصليبيين وفتن الغاصبين ، ألعوبة تتحكم بهم الأهواء والسياسات ، وتبتز أموالهم ، وتنتهك نفوسهم كيفما شاءت وأنى شاءت . وصدق الله العزيز حيث يقول : * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * [1] . وعندئذ : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ) * [2] . وقوله : * ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) * [3] . ولقد آن أوان الحساب البدائي ، ووقف محامي أهل الكساء أمام محكمة العدل الإلهية طارحا شكواه ، مدليا وثائق حق وكلائه ، وفاضحا ظلم أعدائهم ، ومفندا تفاهة ادعاءاتهم ، ومظهرا حقائق ومميزات كل منهم ، وما لحق الأمة الإسلامية ، وبالنتيجة البشرية من الحيف والظلم . * * *