نام کتاب : مجلة تراثنا نویسنده : مؤسسة آل البيت جلد : 1 صفحه : 80
واختيارها للإمام الحسين عليه السلام من دون الرجال ، وتقريظ أمير المؤمنين عليه السلام لها بقوله للحسين عليه السلام ، ( ليلدن لك منها خير أهل الأرض ) ( 1 ) ، لا يخفى عليه عمق التسديد الإلهي ، والإعداد الرباني للحادثة ، وذكر أبو عبد الله الصادق عليه السلام جدته أم أبيه فقال : ( كانت صديقة لم تدرك في آل الحسن عليه السلام امرأة مثلها ) ( 2 ) . ويحدثنا الصادق عليه السلام عن حميدة أم الإمام الكاظم عليه السلام فيقول : ( حميدة مصفاة من الأدناس ، كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إلي ، كرامة من الله لي والحجة من بعدي ) ( 3 ) . وهكذا كل أمهات الأئمة طاهرات مطهرات مصطفيات ، لجليل ما يحملن ، وعظيم ما اختير لهن . وبعد هذه الحقائق فنحن نجل شهربانويه أن تتلف نفسها في الفرات - وهي المصطفاة المختارة - مع تعارض هذا الفعل مع صريح الشرع المقدس . 2 - إن النسخة المطبوعة من مقتل أبي مخنف خالية من هذه الرواية ، 3 - روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 4 ) بسنده عن سهل بن القاسم النوشجاني قال : قال لي الرضا عليه السلام بخراسان : إن بيننا وبينكم نسبا ، قلت : وما هو أيها الأمير ، قال : إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم ، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان ، فوهب إحديهما للحسن والأخرى للحسين عليهما السلام ، فماتتا عندهما نفساوين ، وكانت صاحبة الحسين عليه السلام نفست بعلي بن الحسين عليه السلام ، فكفل عليا بعض أمهات ولد أبيه ، فنشأ وهو لا يعرف أما غيرها ، ثم علم أنها مولاته ، وكان الناس يسمونها أمه ، الخبر . وذكر الراوندي في الخرائج والجرائح ( 5 ) قدومها إلى المدينة واختيارها للإمام الحسين وكلام أمير المؤمنين عليه السلام معها ، إلى أن قال : ( ثم التفت إلى الحسين فقال له : احتفظ بها ، وأحسن إليها ، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك ، وهي أم الأوصياء الذرية الطيبة فولدت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ، ويروى أنها ماتت في نفاسها به ) الخبر .