الذي يمكن تعويضه ، أو الجاه الذي يمكن العيش بدونه ، ولا هي من قبيل السلطة ، والنفوذ ، وإدارة البيت ولا هي مصلحة مادية ، ولا أي شأن من شؤون الحياة ، مما يمكن التغاضي عنه . بل المساس بها مساس بالمصير ، وبالوجود ، وبالمستقبل ، وبالآخرة والدنيا . إنه ينظر إلى هذه المهمة ويتعامل معها من موقع التقديس ، ومن موقع التعبد والتدين . وتتحداه زوجته التي لا تدانيه في شئ مما ذكرناه ، وتتمرد عليه في صميم مسؤوليته ، وفي أعز وأغلى وأقدس شئ لديه . 7 - وهذا التحدي هو للمحيط وللبيئة ، لأنه ينبع من داخل بيئة الصلاح ، والإيمان والخير ، والهدى . 8 - ويزيد في الألم والمرارة ، أنها تتحداه في شئ يندفع إليه بفطرته ، ويرتبط به بقلبه ووجدانه ، وبأحاسيسه ، وبعمق مشاعره ، وبهيمنات روحه ، وبكل وجوده . والأكثر مرارة في هذا الأمر ، أنها تريد أن تكون النقيض الذي لا يقتصر على مجرد الانحراف ، بل هي تعمل على تقويض وهدم ما يبنيه ، مستفيدة من المحيط المنحرف الذي قد يعينها على تحقيق ما تعمل من أجله ، ويعطيها نفحة قوة ، وفضل عزيمة . ومن جهة أخرى : فإن هذا الأمر لا يختص بمورد واحد يمكن اعتباره حالة عفوية أو استثناء أو حالة شاذة ، فقد تكررت القضية ذاتها وشملت نوحا ولوطا عليهما السلام اللذين ضرب الله المثل بما جرى لهما .