وصدق رسوله الكريم . إذن ، فلا يصح اعتبار ما صدر عنها من معصية الله مسوغا لممارسة المرأة للعمل السياسي - كما ربما يدعي البعض - ولا يكون قرينة على رضى الإسلام بهذا الأمر ، أو عدم رضاه . أما ما صدر عن الزهراء ( ع ) فهو المعيار وهو الميزان لأنه كان في طاعة الله وهي المرأة المطهرة المعصومة التي يستدل بقولها وبفعلها على الحكم الشرعي ، سياسيا كان أو غيره . سيدة نساء العالمين : من الواضح : أن التنظير ، وإعطاء الضابطة الفكرية ، أو إصدار الأحكام لا يعطي الحكم أو الفكرة أو الضابطة من الثبات والقوة و التجذر في النفوس ما يعطيه تجسيدها ، وصيرورتها واقعا حيا ومتحركا ، لأن الدليل العقلي أو الفطري مثلا قد يقنع الإنسان ويهيمن عليه ، ولكن تجسد الفكرة يمنح الإنسان رضا بها ، وثقة وسكونا إليها ، على قاعدة : * ( قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي ) * [1] . فالقناعة الفكرية والعقلية والعملية ، التي تستند إلى البرهان والحجة القاطعة متوفرة وليس فيها أي خلل أو نقص ، ولكن سكون النفس قد يحتاج إلى تجسيد الفكرة في الواقع الخارجي ليتلائم السكون النفسي ويتناغم مع تلك القناعة الفكرية والعقلية الراسخة ، ليكونا معا الرافد الثر للمشاعر والأحاسيس . وقد كانت الزهراء عليها السلام أول امرأة تجسدت فيها الأسوة