ومن المعلوم : أن سياسة الخليفة الثاني كانت تقضي بمنع نقل الحديث عن رسول الله ( ص ) . وقد ضرب أبا هريرة لأجل ذلك ، فإنه أكثر من نقل الحديث كما صرح به نفسه ، لا لأجل كذبه على رسول الله ( ص ) كما زعم المستدل . 4 - جمع القرآن : وقد جاء في هذا الكتاب ما يلي : " قال العلوي : بل من بدعكم أنتم السنة أنكم لا تعترفون بالقرآن . والدليل على ذلك أنكم تقولون : إن القرآن جمعه عثمان ، فهل كان الرسول جاهلا بما عمله عثمان ؟ ! " ص 48 . ثم يستمر في كلامه الذي يهدف من خلاله إلى إبطال جمع عثمان للقرآن ، وإثبات أنه قد جمع في عهد رسول الله ( ص ) . ونقول : أ - إن من الواضح : إن حديث جمع عثمان للقرآن ، لا يعني عدم الاعتراف بالقرآن . فالاستدلال بالأول على الثاني في غير محله . ب : إن عثمان لم يجمع القرآن ، وإنما جمع الناس على قراءة واحدة ، وذلك حينما عبر له حذيفة بن اليمان عن تخوفه من اختلاف قراءات الناس . وقد أيده أمير المؤمنين علي ( ع ) في ذلك ، أي في جمع الناس على قراءة واحدة ، وقال - حسبما روي - لو وليت لفعلت مثلما فعل [1] . ولعل هذا المستدل يقصد : أن القرآن قد جمع على عهد رسول