عندما رأوا طغيانه ، وهتكه لأصحاب رسول الله ، ومشورته في أمور المسلمين مع كعب الأحبار ، وتوزيعه أموال المسلمين بين بني مروان ، فبدأ هؤلاء الثلاثة بتحريض الناس على قتل عثمان " . ويقصد بهؤلاء الثلاثة : طلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد كنا نود أن نراه يضيف إلى الأسباب التي ذكرها : أنهم لم يجدوا عند عثمان ما كانوا أملوه من إشراكهم في الأمر ، حيث آثر أقاربه بكل شئ دونهم . والكل يعلم : أن طلحة قد حارب عليا أيضا بسبب أنه لم يستجب لمطالبه التي تغذي طموحاته ، ولسعد بن أبي وقاص ، موقف من علي بسبب ذلك أيضا . الثاني : من الذين انتخبوا عثمان : وفي حين نجده يقول : " إن عثمان لم يأت إلى الحكم إلا بوصية من عمر ، وانتخاب ثلاثة من المنافقين فقط وفقط ، وهم : طلحة : وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف " ص 106 . فإننا نجده يشكك في هؤلاء الثلاثة ويقول : " إنما انتخبه ثلاثة ، أو اثنين ( كذا ) منهم " ص 61 . مع العلم بأن عمر لم يوص بالخلافة إلى عثمان كما زعم . كما أن قوله : إنه جاء بوصية من عمر ، وبانتخاب ثلاثة غير منسجم ولا متوازن . إلا أن يكون مراده : أن عمر قد ركب الشورى بحيث يصبح انتخاب عثمان حتميا . فاعتبر ذلك بمثابة وصية بالخلافة له .