وقد قال أحدهم لآخر عن صياد كان يذبح طائرا ، وعيناه تدمعان بسبب مرض فيهما : انظر إلى هذا الصياد ما أرق قلبه ، أنه يبكي على الطائر الذي يذبحه رأفة به ورحمة له . فقال له رفيقه : لا تنظر إلى دموع عينيه ، بل انظر إلى فعل يديه . فكيف يقنعنا قول هذا البعض بأنه لا ينفي كسر الضلع ، وهو يأتي بألف دليل ودليل - بزعمه - على هذا النفي . وعلى غيره مما ينفي القضية من أصلها . الثالث : إن مهمة العالم هي أن يحل المشكلات التي يواجهها الناس في حياتهم الفكرية والثقافية ، خصوصا فيما يرتبط بما هو من اختصاصه ، ومن صميم مهماته ، فلا بد أن يحسم أمره ، إما إلى جانب الإثبات بدليل ، أو إلى جانب النفي بدليل [1] أو الانسحاب من الإجابة إلى أن يحزم أمره ، ويتخذ قراره . وليس من حقه أن يثقف الناس بمشكوكاته ، التي لم يستطع إنجاز دراستها ، أو لم يحصل اليقين فيها ، أو لم يعمل هو للحصول على هذا اليقين ، وإلا فكيف نفسر قوله : سألت السيد شرف الدين في أوائل الخمسينات أثناء دراستي للموضوع ، ثم يقول في سنة 1414 ه عثرت أخيرا على نص في البحار يقول كذا . . . فهل استمر بحثه أكثر من أربعين سنة حتى أمكنه العثور أخيرا على هذا النص أو ذاك . وهل يصدق على هذا اسم البحث ، والدرس ، وهو لم ينظر إلا
[1] لا سيما إذا كان هو الذي يقول : إن النفي أيضا يحتاج إلى دليل