رابعا : بالنسبة لقصة المغيرة بن شعبة ، فإن الاستدلال بها غير صحيح أيضا ، وذلك : 1 - لأن الطبري وغيره من المؤرخين يذكرون : أن بيت أبي بكرة كان مقابل بيت المغيرة بن شعبة ، بينهما طريق ، وهما في مشربتين متقابلتين ، فاجتمع عند أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته ، فهبت ريح ففتحت باب الكوة ، فقام أبو بكرة ليصفقه ، فبصر بالمغيرة ، وقد فتحت الريح باب الكوة التي في مشربته ، وهو بين رجلي امرأة ، فقال أبو بكرة للنفر : قوموا ، فانظروا ، فقاموا ونظروا ، ثم قال : أشهدوا الخ . . [1] . 2 - هذا ، بالإضافة إلى ما قدمناه من أن وجود الستر لا ينافي وجود مصاريع خشبية للباب أيضا ، ولا مانع من أن يكتفي المغيرة بإسدال الستر ، ويترك المصاريع مفتوحة ، ثم يفضحه الله بواسطة الريح .
[1] تاريخ الأمم والملوك : ( ط دار سويدان ) ج 4 ص 70 ، حوادث سنة 17 ه . والبحار : ج 30 ص 640 . وراجع : فتوح البلدان : ج 3 ص 352 ، وسنن البيهقي : ج 8 ص 235 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 540 و 541 ، ووفيات الأعيان : ج 2 ص 455 ، والبداية والنهاية : ج 7 ص 81 ، وعمدة القاري : ج 6 ص 340 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 12 ص 234 - 237 ، والأغاني : ( ط دار إحياء التراث العربي ) ج 16 ص 331 و 332 وكنز العمال .