ثم تقول : " والله لأدعون الله عليك " . فيقول : " والله لأدعون الله لك " [1] . ثم يتحمل منها هذا القول الغليظ والكلام الشديد في دار الخلافة ، وبحضرة قريش والصحابة ، مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه ، وما يجب لها من الرفعة والهيبة . ثم لم يمنعه ذلك أن قال - معتذرا أو متقربا كلام المعظم لحقها المكبر لمقامها الصائن لوجهها المتحنن عليها - : فما أحد أعز علي منك فقرا ، ولا أحب إلي منك غنى ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " . قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم ، والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر - إذا كان أريبا وللخصومة معتادا - أن يظهر كلام المظلوم ، وذلة المنتصف ، وحدب الوامق ، ومقة المحق [2] " انتهى كلام الجاحظ .
[1] راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 16 ص 214 ، وتلخيص الشافي : ج 3 ص 152 وغير ذلك . [2] تلخيص الشافي ج 3 ص 152 و 153 . عن العباسية للجاحظ . وقال المعلق ص 151 : إن كتاب العباسية قد طبع ضمن رسائل جمعها وحققها وشرحها الأستاذ حسن السندوبي ، وأسماها " رسائل الجاحظ " ورقم هذه الرسالة ( 12 ) وقد طبعت في مطبعة الرحمانية بمصر سنة 1352 . وذكر هذه الفقرات أيضا السيد القزويني في كتابه : فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد ص 420 عن رسائل الجاحظ ص 300 - 303 .