" " اجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال " [1] فلماذا لا يكون المعترض على المهاجمين هو بعض هؤلاء المجتمعين لمراقبة ما يجري ، أو بعض المؤمنين الطيبين الحاضرين في مسجد النبي ( ص ) ، فإن ذلك هو الأنسب بظاهر الحال ، حيث إن ظاهر حال المهاجمين هو أنهم لا يقيمون وزنا للبيت ، ولا لمن فيه ، ولا للمسجد ، ولا لقبر رسول الله ( ص ) الذي كان أيضا في بيت الزهراء ( ع ) . ثانيا : لو سلمنا : أن بعض المهاجمين قد قال ذلك ، ولكن من الواضح أن ذلك لا يدل على أنهم يحترمون الزهراء ( ع ) ويجلونها ، بل قد يكون هذا الاعتراض مبعثه الخوف من عواقب الإقدام على أمر خطير كهذا . . فإنه إذا كان الناس يقبلون منهم الاعتداء على علي ( ع ) باعتبار أنه هو القطب الحساس المواجه لهم ، ولأطماعهم في السلطان ، وإذا كانوا يعذرونهم لكون علي ( ع ) قد قتل آباءهم وأبناءهم وإخوانهم في سبيل الله ، فإن الزهراء عليها السلام ليس لها هذه الصفة ، فالاعتداء عليها بالاحراق ، وهي البنت الوحيدة لرسول الله ( ص ) ، والمعروفة في العالم الإسلامي كله لن يمكن تبريره أمام الناس ، وقد يقلب الأمور ضدهم ، لو ظهر أن الزهراء قتلت نتيجة لذلك . ثالثا : لقد اعتدى المهاجمون على الزهراء ( ع ) بالضرب وغيره إلى درجة إسقاط جنينها ، ولم يعترض أحد من المهاجمين ولا من غيرهم على من فعل ذلك ، وإذا كانوا يخافون من عمر فهل يخافون من قنفذ ، أو من المغيرة بن شعبة ، أو من أمثالهما ؟ ! . رابعا : إذا كان المهاجمون يحترمون الزهراء ( ع ) إلى هذا الحد ، فإن سبب تصديها لهم ، وجلوس علي ( ع ) وبني هاشم في البيت