ولا تكاذب بين هذه الروايات ، بل إن كل واحد ينقل شطرا مما جرى ، إما لتعلق غرضه به ، أو لأنه هو الذي ثبت لديه ، أو مراعاة لظرف سياسي ، أو غيره ، ولا غرابة في ذلك . على أن الاختلاف في جزئيات النقل لا يضر بأصل ثبوت الحادث ، بل هو يؤكده ، إذا كان الكثيرون لا يتحققون من الجزئيات ، فضرب فاطمة ثابت ، واختلاف الرواة إنما هو في شخصية الضارب مع احتمال أن يكون الجميع قد اشتركوا في هذا الأمر الفظيع والشنيع واختلطت الأمور في زحمة المعركة وهيجانها . وهكذا الحال بالنسبة لمصحف فاطمة صلوات الله وسلامه عليها . . مع فارق واحد ، هو أن السبب في التنوع في نقل ما جرى عليها هو في الأكثر الميول السياسية ، والمذهبية أو غيرها . . أما بالنسبة لمصحف فاطمة ، فالسبب فيه هو القصد إلى بيان حيثية ترتبط بمقام الزهراء ( ع ) ، أو بأهمية المصحف المنسوب إليها ، وصحة ما فيه ، أو ما هو قريب من هذا وذاك . . ولكننا لم نستطع : أن نقف على دوافع الإصرار على تضمين مصحف فاطمة للأحكام الشرعية ، كما لم نوفق لفهم أسباب ومبررات كثير من الأمور التي ذكرت في هذا المجال وفي مجالات أخرى كثيرة ومتنوعة .