ونقول في الجواب : إن نسبة المصحف إلى الزهراء ، وقولهم : " مصحف فاطمة " لا يعني بالضرورة أنها هي التي ألفته وكتبته ، فأنت تقول : هذا كتاب فلان ، إذا كان له نوع ارتباط به ولو من حيث ملكيته له ، وتقول : هذه ساعة فلان ، وقميص فلان ، وبيت فلان ، ولا يعني ذلك أنه هو الذي صنع الساعة ، أو بنى ، أو ملك البيت ، أو حتى خاط القميص ، فضلا عن أن يكون قد نسجه ، أو ما إلى ذلك . وفي الرواية : مسجد المرأة بيتها ، ويقال : لا تخرج المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها ، مع أن لها مجرد السكن في البيت . ولأجل ذلك يقال أيضا : زبور آل داوود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، ويقال أيضا : مصحف عثمان . ويقال كذلك : صحف إبراهيم وموسى ، ودعاء كميل وعهد الأشتر . قال الله تعالى : * ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) * . فهل هذا يعني أن هذه الصحف كانت من تأليفهما عليهما السلام ؟ ! أو أنهما كتباها بيديهما ؟ ! وقد ذكر هذا القائل نفسه روايات تدل على : أن مصحف فاطمة قد كتب في زمن الرسول ، وبعد وفاته بخط علي ، وإملاء الملك أو النبي ، فما معنى قوله بعد ذكره لتلك الروايات : وخلاصة ذلك : أنه لا مانع من القول : إنها أول مؤلفة في الإسلام ؟ . فالمصحف إذن قد كتب لأجلها وبسببها ، وهي التي ستستفيد منه ، وملكيته أيضا تعود إليها ، وفيه وصيتها ، فهذا كله يكفي في