نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 43
المسألة السابعة عشرة : في أنه تعالى غني قال : والحاجة . أقول : وجوب الوجود ينافي الحاجة ، وهو معطوف على الزائد ، وهذا الحكم ظاهر فإن وجوب الوجود يستدعي الاستغناء عن الغير في كل شئ فهو ينافي الحاجة ، ولأنه لو افتقر إلى غيره لزم الدور لأن ذلك الغير محتاج إليه لإمكانه . لا يقال : الدور غير لازم [1] لأن الواجب مستغن في ذاته وبعض صفاته عن ذلك الغير وبهذا الوجه يؤثر في ذلك الغير فإذا احتاج في جهة أخرى إلى ذلك الغير انتفى الدور . لأنا نقول : هذا بناء على أن صفاته تعالى زائدة على الذات وهو باطل
[1] يريد أن الدور إنما يلزم إذا توقف وجود الواجب على ذلك الغير ، مع أنه ليس كذلك بل هو مستغن في ذاته عن كل شئ ، وإنما يحتاج إليه في بعض صفاته ( لا في ذاته ولا في كل صفاته ) ، فعندئذ يرتفع الدور ، لأن الغير في وجوده محتاج إلى ذات الواجب ، ولكن الواجب لا في ذاته ولا في كل صفاته بل من جهة أخرى ( بعض الصفات ) محتاج إلى الغير ، فارتفع الدور لتغاير الموقوف عليه ، وللتقريب نقول : إن الممكنات في وجودها يتوقف على ذات الواجب ، وهو في وصفه الإضافي ( الخالقية ) متوقف على وجودها . ثم أجاب الشارح عن الدور بوجهين لأجل الاختلاف في عينية الصفات وزيادتها : إن قلنا بالعينية يلزم الدور الصريح ، لأن الصفة التي أعطاها ذلك الغير عين ذاته ، فيتوقف ذات الواجب على الغير ، مع أنه متوقف على ذاته ، وإلى هذا الجواب أشار بقوله : " هذا ( أي ما ذكر من دفع الدور ) بناء على أن صفاته تعالى زائدة على الذات وهو باطل لما سيأتي " ، يعني بما أن صفاته عين ذاته يلزم الدور الصريح . وإن قلنا بالثاني يأتي الدور أيضا لكن ببيان آخر ، وهو أن الصفة التي يحتاج الواجب فيها إلى الممكن ، تتوقف على تأثير الممكن ، وتأثيره يتوقف على جهة التأثير ( ملاك التأثير ) وجهة التأثير يتوقف على وجود الممكن ، ووجوده يتوقف على الواجب ، فيكون الممكن محتاجا إلى الواجب في تحقق تلك الصفة مع أن المفروض إن الواجب محتاج في تحقق تلك الصفة بعينها إلى الممكن . وإلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله : " وأيضا فالدور لا يندفع لأن ذلك الممكن بالجهة التي يؤثر في الواجب تعالى صفة يكون محتاجا إليه وحينئذ يلزم الدور المحال " وإليك تطبيق العبارة : 1 - المراد " بالجهة التي يؤثر " هو ملاك التأثير الذي يتوقف عليه التأثير ، وقد مر أن الجهة أيضا متوقفة على ذات الممكن توقف الفعل ومبادئه على ذات الفاعل . والجار في " بالجهة " بمعنى مع . 2 - " صفة " مفعول لقوله : يؤثر ، أي يوجد صفة في الله ، والمعنى أن الممكن مع الجهة التي يحقق الصفة في الواجب محتاج إلى الواجب ، فإذا كان الممكن مع تلك الجهة محتاجا إلى الواجب كيف يكون الواجب محتاجا إليه في تحقق الصفة ؟
43
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 43