نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 155
يوافق العقول أو بما يخالفها ، فإن جاء بما يوافق العقول لم يكن إليه حاجة ولا فائدة فيه ، وإن جاء بما يخالف العقول وجب رد قوله . وهذه الشبهة باطلة بما تقدم في أول الفوائد ، وذلك أن نقول : لم لا يجوز أن يأتوا بما يوافق العقول وتكون الفائدة فيه التأكيد لدليل العقل ؟ أو نقول : لم لا يجوز أن يأتوا بما لا تقتضيه العقول ولا تهتدي إليه وإن لم يكن مخالفا للعقول بمعنى أنهم لا يأتون بما يقتضي العقل نقيضه ، مثل كثير من الشرائع والعبادات التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها . المسألة الثانية : في وجوب البعثة قال : وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية . أقول : اختلف الناس هنا ، فقالت المعتزلة : إن البعثة واجبة . وقالت الأشعرية : إنها غير واجبة . احتجت المعتزلة : بأن التكاليف السمعية ألطاف في التكاليف العقلية ، واللطف واجب فالتكليف السمعي واجب ولا تمكن معرفته إلا من جهة النبي فيكون وجود النبي واجبا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . واستدلوا على كون التكليف السمعي لطفا في العقلي بأن الإنسان إذا كان مواظبا على فعل الواجبات السمعية وترك المناهي الشرعية كان من فعل الواجبات العقلية والانتهاء عن المناهي العقلية أقرب ، وهذا معلوم بالضرورة لكل عاقل ، وقد بينا فيما تقدم أن اللطف واجب .
155
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 155