نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 121
نفع المتألم ، وهو كونه مشتملا على اللطف إما للمتألم أو لغيره ، لأن خلو الألم عن النفع الزائد الذي يختار المولم معه الألم يستلزم الظلم ، وخلوه عن اللطف يستلزم العبث وهما قبيحان فلا بد من هذين الاعتبارين في هذا النوع من الألم ، وهنا اختلف الشيخان [1] : فقال أبو علي : إن علة قبح الألم كونه ظلما لا غير ، فلم يشترط هذا الشرط . وقال أبو هاشم : إنه يقبح لكونه ظلما أو لكونه عبثا ، فأوجب في الأمراض التي يفعلها الله تعالى في الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللطف لمكلف آخر ، ولهذا يقبح منا تخليص الغريق بشرط كسر يده [2] واستيجار من ينزح ماء البئر ويقذفه فيها لغير غرض مع توفية الأجرة . ويمكن الجواب هنا لأبي علي بما ذكرناه في كتاب نهاية المرام .
[1] المراد أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم من شيوخ الاعتزال في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع ، واختلفت كلمتهم في الإيلام الابتدائي كآلام الأطفال ، فاكتفى الوالد في جوازه بعدم كونه ظلما ، وهو يتحقق بالعوض يوم القيامة ، وذهب الولد بأن انتفاء الظلم غير كاف ما لم يشتمل على شئ زائد كالاعتبار واللطف وإلا يلزم العبث ، وإلى اختلافهم أشار الشهرستاني بعبارة موجزة وقال : " اختلف أبو علي وأبو هاشم في نقل الألم للعوض ، فقال أبو علي : يجوز ذلك ابتداء لأجل العوض ، وعليه بنى آلام الأطفال ، وقال ابنه : إنما يحسن ذلك بشرط العوض والاعتبار جميعا " . [2] فإن نجاته من الغرق وإن كان أكثر نفعا من إيراد الضرر عليه بكسر يده ، لكن الكسر أيضا قبيح ، ومثله المثال الثاني فإن إعطاء الأجرة كاملة وإن كان يرفع الظلم لكنه عمل عبث ، ولو كان الغرض الإحسان ، ففي وسعه ، دفعه بلا طلب عمل .
121
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 121