نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الزنجاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 353
حيث إنه يقرب إلى الملطوف فيه ويرجع وجوده على عدمه وامتناع ترجحه إنما يكون لوجود معارض أقوى هو سوء اختيار المكلف فيكون اللطف في حقه مرجوحا ويمكن أن يكون ذلك جوابا عن سؤال آخر وتقريره أن اللطف لو كان واجبا لم يقع معصية من المكلف أصلا لأنه تعالى قادر على كل شئ فإذا قدر على أن يلطف بكل مكلف في كل فعل لم تقع معصيته لأنه تعالى لا يخل بالواجب لكن الكفر والمعاصي موجودة وتقرير الجواب أن نقول إنما يصح أن يقال يجب أن يلطف للمكلف إذا كان له لطف يصلح عنده ولا استبعاد في أن يكون بعض المكلفين من لا لطف له سوى العلم بالمكلف به والثواب مع الطاعة والعقاب مع المعصية والكافر له هذا اللطف ( الثالث ) أن الإخبار بأن المكلف من أهل الجنة أو من أهل النار مفسدة لأنه إغراء بالمعاصي وقد فعله تعالى وهو ينافي اللطف والجواب أن الإخبار بالجنة ليس إغراء مطلقا لجواز أن يقترن به من الألطاف ما يمتنع عنده من الإقدام على المعصية وإذا انتفى كونه إغراء على هذا التقدير بطل إنه مفسدة على الاطلاق وأما الإخبار بالنار فليس مفسدة أيضا لأن الإخبار إن كان للجاهل كأبي لهب انتفت المفسدة فيه لأنه لا يعلم صدق إخباره تعالى فلا يدعوه ذلك إلى الاصرار على الكفر وإن كان عارفا كإبليس لم يكن إخباره تعالى بعقابه داعيا إلى الاصرار على الكفر لأنه يعلم أنه بإصراره عليه يزداد عقابه فلا يصير مغرى عليه . قال : ويقبح منه تعالى [1] التعذيب مع منعه دون الذم . أقول : المكلف إذا منع المكلف عن اللطف قبح منه عقابه لأنه بمنزلة الأمر
[1] بيان ذلك أنه لو كان اللطف دخيلا في عدم المعصية إذ العقاب تابع للمعصية التابعة لعدم اللطف فلا يمكن إتيانه تعالى بسبب المعصية الذي هو ترك اللطف والجواب أنه لا يقبح الذم مع منع اللطف لبداهة جواز ذم قاتل النفس الذي لم تبلغه الشريعة دون عقابه .
353
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الزنجاني ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 353