نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 85
أقول : اختلف الحكماء هنا ، فقال قوم : إن التقدم مقول على أنواعه الخمسة بالاشتراك البحت [1] وهو خطأ فإن كل واحد من التقدم بالعلية والطبع قد شارك الآخر في معنى التقدم ، وهو أن كل واحد من المتقدم وجد له ما للمتأخر دون العكس . وقال آخرون : إنه مقول بالتشكيك لأن الأصناف تشترك في أن المتقدم بما هو متقدم له شئ ليس للمتأخر ولا شئ للمتأخر إلا وهو موجود للمتقدم ، وهذا المعنى المشترك يقال لا بمعنى واحد فإن المتقدم بالعلية يوجد له التقدم قبل التقدم بالطبع والتقدم بالطبع قبل سائر أصناف التقدم ، وفي هذا بحث ذكرناه في كتاب الأسرار [2] .
[1] أي صرف الاشتراك اللفظي . [2] لم يحضرني هذا الكتاب ، ولعل ذلك البحث هو بعض ما نشير إليه في المقام فاعلم إن الشيخ قال في الفصل الأول من المقالة الرابعة من آلهيات الشفاء ( ص 464 ط 1 ) : إن التقدم والتأخر إن كان مقولا على وجوه كثيرة فإنها يكاد أن يجتمع على سبيل التشكيك في شئ ، وهو أن يكون للمتقدم من حيث هو متقدم شئ ليس للمتأخر ويكون لا شئ للمتأخر إلا للمتقدم . وأورد عليه المولى صدرا في تعليقاته على الشفاء ( ص 154 ) بقوله : إن هذا منقوض بالمتقدم الذي بطل وجوده عند وجود المتأخر ، إذ لا شك أنه متقدم بالزمان ، ثم الذي للمتأخر بالزمان ليس موجودا للمتقدم عند وجود المتأخر ، ولا أيضا كان موجودا له ، كما أن ما للمتقدم من الزمان ما وجد للمتأخر أصلا بل كل جزء من أجزاء الزمان مختص بهوية لا توجد في غيره . قال : ويمكن الجواب بأن ملاك التقدم في كل قسم من الأقسام شئ من نوع ما فيه التقدم أو من جنسه ، فملاك التقدم في المتقدم بالزمان نفس طبيعة الزمان ، ولا شك أن هذه الطبيعة تكون متحققة فيما هو متقدم حين ما ليست متحققة فيما هو متأخر ، ولا يتحقق في المتأخر إلا وقد تحققت في المتقدم ، وليس الغرض هاهنا تعريف القدر المشترك ليلزم الدور بإيراد لفظ التقدم والتأخر بل التنبيه على القدر المشترك . وأقول : كأن هذا الجواب منه ليس بسديد ، لأن الشيخ قال : أن يكون للمتقدم من حيث هو متقدم شئ ليس للمتأخر ، وهو يقول : إن هذه الطبيعة تكون متحققة فيما هو متقدم حين ما ليست متحققة فيما هو متأخر ، وأين معنى أحدهما من الآخر ، فتأمل . ثم قال : إن قوله - يعني قول الشيخ في الشفاء - على الإطلاق ويكون لا شئ للمتأخر إلا وقد وجد للمتقدم ليس بسديد ، فقد يوجد كثير من المعاني للمتأخر ولا يوجد مثلها للمتقدم كالجوهرية والجسمية في المبدعات والكائنات المتأخر وجودهما عن الأول تعالى ، فكان ينبغي أن يقيد ذلك بما يكون من جنس ما فيه التقدم وكأنه المراد وإن لم يصرح في اللفظ ، إنتهى ما أردنا من نقل كلامه . وقال المولى أولياء في تعليقته على الشفاء : قوله : وهو أن يكون للمتقدم . . الخ ، فإن المتقدم بالزمان مثلا له مضي زمان أكثر منه للمتأخر وكذا المتقدم بالرتبة فإن له وصولا إلى المبدأ ليس للمتأخر ، وقس على هذا قوله : ولا شئ للمتأخر ، أي من هذا المعنى الذي يكون التقدم والتأخر باعتباره فلا يرد ما ذكر البعض أنه قد يوجد كثير من المعاني للمتأخر ولا يوجد مثلها للمتقدم كالجوهرية والجسمية في المبدعات والكائنات المتأخر وجودهما عن الأول تعالى ، إنتهى . أقول : مفاد قوله أي من هذا المعنى الذي يكون التقدم والتأخر باعتباره ، ومفاد قول صدر المتألهين فكان ينبغي أن يقيد ذلك بما يكون من جنس ما فيه التقدم واحد ، فلا يرد قوله فلا يرد ما ذكر البعض . واعلم أن البحث عن أقسام السبق وكثير من مسائله ذكرناه في شرحنا على فصوص الفارابي بالفارسية ، فراجع الفص التاسع والستين من ذلك الشرح .
85
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 85