نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 450
البحث الثالث : في علة الحسن ، اختلف القائلون بحسن بعض الألم في وجه الحسن ، فقال أهل التناسخ : إن علة الحسن هي الاستحقاق لا غير لأن النفوس البشرية إذا كانت في أبدان قبل هذه الأبدان وفعلت ذنوبا استحقت الألم عليها ، وهذا أيضا قول البكرية . وقالت المعتزلة : إنه يحسن عند شروط : أحدها : أن يكون مستحقا ، وثانيها : أن يكون فيها نفع عظيم يوفى عليها ، وثالثها : أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها ، ورابعها : أن يكون مفعولا على مجرى العادة كما يفعله الله تعالى بالحي إذا ألقيناه في النار ، وخامسها : أن يكون مفعولا على سبيل الدفع عن النفس كما إذا آلمنا [1] من يقصد قتلنا ، لأنا متى علمنا اشتمال الألم على أحد هذه الوجوه حكمنا بحسنه قطعا . قال : ولا بد في المشتمل على النفع من اللطف . أقول : هذا شرط لحسن الألم المبتدأ الذي يفعله الله تعالى لاشتماله على نفع المتألم وهو كونه مشتملا على اللطف إما للمتألم أو لغيره ، لأن خلو الألم عن النفع الزائد الذي يختار المولم معه الألم يستلزم الظلم وخلوه عن اللطف يستلزم العبث وهما قبيحان فلا بد من هذين الاعتبارين في هذا النوع من الألم ، وهنا اختلف الشيخان فقال أبو علي : إن علة قبح الألم كونه ظلما لا غير فلم يشترط هذا الشرط . وقال أبو هاشم : إنه يقبح لكونه ظلما أو لكونه عبثا فأوجب في الأمراض التي يفعلها الله تعالى في الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللطف لمكلف آخر ، ولهذا يقبح منا تخليص الغريق بشرط كسر يده واستيجار من ينزح ماء البئر ويقذفه فيها لغير غرض مع توفية الأجرة ، ويمكن الجواب هنا لأبي علي بما ذكرناه في كتاب نهاية المرام [2] . قال : ويجوز في المستحق كونه عقابا .
[1] من الإيلام . [2] كتاب نهاية المرام في علم الكلام للعلامة ، نسخة منه موجودة في مكتبة المجلس .
450
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 450