نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 345
أقول : النظر إذا فسد إما من جهة المادة أو من جهة الصورة لم يحصل العلم ، وقد يحصل ضده أعني الجهل وقد لا يحصل ، والضابط في ذلك أن نقول : إن كان الفساد من جهة الصورة لم تلزم النتيجة الباطلة وإن كان من جهة المادة لا غير كان القياس منتجا ، فإن كانت الصغرى في الشكل الأول صادقة والكبرى كاذبة في كل واحد [1] كانت النتيجة كاذبة قطعا وإلا جاز أن تكون صادقة وأن تكون كاذبة . وبهذا التحقيق ظهر بطلان ما يقال من أن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل وإلا لكان المحق إذا نظر في شبهة المبطل أفاده الجهل وليس كذلك مع أنه معارض بالنظر الصحيح ، فإن شرط اعتقاد حقية المقدمات في الصحيح شرطناه نحن في الفاسد أيضا . قال : وحصول العلم عن الصحيح واجب . أقول : اختلف الناس هنا ، فالمعتزلة على أن النظر مولد للعلم وسبب له ، والأشاعرة قالوا : إن الله تعالى أجرى عادته بخلق العلم عقيب النظر وليس النظر موجبا ولا سببا للعلم ، واستدلوا على ذلك بأن العلم الحادث أمر ممكن والله تعالى قادر على كل الممكنات فاعل لها على ما يأتي في خلق الأعمال ، فيكون العلم من فعله ، والمعتزلة لما أبطلوا القول باستناد الأفعال الحيوانية إلى الله تعالى بطل عندهم هذا الاستدلال ، ولما رأوا العلم يحصل عقيب النظر وبحسبه وينتفي عند انتفائه حكموا عليه بأنه سبب له كما في سائر الأسباب . والحق أن النظر الصحيح يجب عنده حصول العلم ولا يمكن تخلفه عنه ، فإنا نعلم قطعا أنه متى حصل لنا اعتقاد المقدمتين فإنه يجب حصول النتيجة ، قالت الأشاعرة : التذكر لا يولد العلم فكذا النظر بالقياس عليه والجواب الفرق بينهما ظاهر . قال : ولا حاجة إلى المعلم .
[1] أي في كل واحد من الضروب . وفي ( م ) : في كل واحدة . ولكن الصواب ما اخترناه كما في النسخ الأخرى كلها .
345
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 345