نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 287
كل عضو يتوهم آلة للتعقل وقد سلف تحقيق ذلك ، وأما الحكم الثاني وهو افتقارها في الإدارك الجزئي إلى الآلات فلأنا نميز بين الأمور المتفقة بالماهية المختلفة بالوضع لا غير ، كما أنا نفرق بين العين اليمنى واليسرى من الصورة التي نتخيلها ونميز بينهما مع اتحادهما في الحقيقة واختلافهما في الوضع ، فليس الامتياز بينهما بذاتي ولا بما يلزم الذات لفرض تساويهما بل بأمور عارضة ، ثم اختصاص كل واحدة منهما بعارضها ليس في الوجود الخارجي ، لأن المتخيل قد لا يكون موجودا في الخارج فليس الامتياز إذن للمأخوذ عنه بل للآخذ ، فإن كان محل إحداهما هو بعينه محل الأخرى استحال اختصاص إحداهما بكونها يمنى والأخرى بكونها يسرى ، لأن نسبة العارض إليهما واحدة فبقي أن يكون المحل مختلفا حتى يكون الجانب الذي تحل فيه إحداهما غير الجانب الذي تحل فيه الأخرى . إذا عرفت هذا فقوله : وتعقل بذاتها ، إشارة إلى ما ذكرناه من أن التعقل للأمور الكلية لذات النفس من غير آلة . وقوله : وتدرك بالآلات ، إشارة إلى أن إدراك الأمور الجزئية أنما يكون بواسطة قوى جسمانية . وقوله : للامتياز بين المختلفين وضعا ، إشارة إلى ما مثلناه من الامتياز بين العينين . وقوله : من غير إسناد ، أي من غير إسناد إلى الخارج . المسألة الثانية عشرة في القوى النباتية قال : وللنفس قوى تشارك بها غيرها وهي الغاذية والنامية والمولدة . أقول : لما كان البدن آلة للنفس في أفاعيلها المنوطة به كان صلاحها بصلاحه ، ولما كان البدن مركبا من العناصر المتضادة وكان تأثير الجزء الناري فيه الإحالة احتج في بقائه إلى إيراد بدل ما يتحلل منه ، فاقتضت حكمة الله تعالى جعل النفس
287
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 287