نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 286
أقول : اختلف الناس هاهنا ، فذهب جماعة من العقلاء إلى جواز التناسخ [1] في النفوس بأن تنتقل النفس التي كانت مبدأ صورة لزيد مثلا إلى بدن عمرو وتصير مبدأ صورة له ، ويكون بينهما من العلاقة كما كان بين البدن الأول وبينها . وذهب أكثر العقلاء إلى بطلان هذا المذهب ، والدليل عليه أنا قد بينا أن النفوس حادثة وعلة حدوثها قديمة فلا بد من حدوث استعداد وقت حدوثها ليتخصص ذلك الوقت بالايجاد فيه ، والاستعداد أنما هو باعتبار القابل فإذا حدث وتم وجب حدوث النفس المتعلقة به ، فإذا حدث بدن تعلقت به نفس تحدث عن مباديها ، فإذا انتقلت إليه نفس أخرى مستنسخة لزم اجتماع النفسين لبدن واحد ، وقد بينا بطلانه ووجوب التعادل في الأبدان والنفوس حتى لا توجد نفسان لبدن واحد وبالعكس . المسألة الحادية عشرة في كيفية تعقل النفس وإدراكها [2] قال : وتعقل بذاتها وتدرك بالآلات للامتياز بين المختلفين وضعا من غير إسناد . أقول : إعلم أن التعقل هو إدراك الكليات والادراك هو الاحساس بالأمور الجزئية ، وقد ذهب جماعة من القدماء إلى أن النفس تعقل الأمور الكلية بذاتها من غير احتياج إلى آلة ، وتدرك الأمور الجزئية بواسطة قوى جسمانية هي محال الادراك ، والحكم الأول ظاهر فإنا نعلم قطعا أنا ندرك الأمور الكلية مع اختلال
[1] القول الحق المحقق في التناسخ هو ما حررناه بعون الفياض على الإطلاق في كتابنا المسمى بألف نكتة ونكتة ، فراجع النكتتين 637 و 849 منه . [2] هذه المسألة من أغمض المسائل الحكمية ، وقد حررنا البحث عنها والفحص عن مبانيها في الدرس التاسع عشر من كتابنا الموسوم باتحاد العاقل بالمعقول .
286
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 286