نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 191
ذلك السبب من الله تعالى لكونه مناقضا لغرض التكليف ، ولا من الإمام نفسه لكونه معصوما ، فوجب أن يكون من الأمة ، وهو الخوف الغالب وعدم التمكين ولا إثم في ذلك وما يستلزمه من تعطيل الحدود والأحكام عليهم ، والظهور واجب عند عدم سبب الغيبة . لا يقال : فهلا ظهر لأعدائه وإن أدى ذلك إلى قتله كما فعل ذلك كثير من الأنبياء عليهم السلام . سلمناه ، لكن لم لا يجوز أن يكون معدوما إلى حين إمكان انبساط يده ثم يوجده الله تعالى . لأنا نجيب عن الأول : بأنه لما ثبت كونه معصوما علمنا أن تكليفه ليس هو الظهور لأعدائه وإلا لظهر . وعن الثاني : إنا نجوز أن يظهر لأوليائه ولا نقطع بعدم ذلك ، على أن اللطف حاصل لهم في غيبته أيضا ، إذ لا يأمن أحدهم إذا هم بفعل المعصية أن يظهر الإمام عليه فيوقع به الحد ، وهذا القدر كاف في باب اللطف . وعن الثالث : إن الفرق بين عدمه وغيبته ظاهر ، لوجود اللطف في غيبته دون عدمه . فأما طول عمره فغاية الخصم فيه الاستبعاد ، وهو مدفوع بوجوه : ( الأول ) إن من نظر في أخبار المعمرين وسيرهم علم أن مقدار عمره وأزيد معتاد ، فإنه نقل عن لقمان أنه عاش سبعة آلاف سنة وهو صاحب السنور ، وروي أن عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة ، وكذلك غيرهما من المعمرين . ( الثاني ) قوله تعالى إخبارا عن نوح عليه السلام " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " [1] .