نام کتاب : في ظلال التوحيد نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 383
بقوله سويته . أضف إلى ذلك أن ما ذكرناه هو الذي فهمه شراح الحديث وهو دليل على أن التسطيح سنة والتسنيم بدعة وأمر علي ( عليه السلام ) أن تكافح هذه البدعة ويسطح كل قبر مسنم ، وإليك ذكر نصوصهم : قال القرطبي في تفسير الحديث : قال علماؤنا : ظاهر حديث أبي الهياج منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون واطئة [1] . أقول : إن دلالة الحديث على منع تسنيم القبور ظاهر ، وأما دلالتها على عدم ارتفاعها كما هو ظاهر قوله : " ومنع رفعها " فغير ظاهر ، بل مردود باتفاق أئمة الفقه على استحباب رفعها قدر شبر [2] . 2 - قال ابن حجر العسقلاني في شرحه على البخاري ما هذا نصه : مسنما بضم الميم وتشديد النون المفتوحة أي : مرتفعا ، زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبي بكر وعمر كذلك ، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية . وقال أكثر الشافعية ونص عليه الشافعي : التسطيح أفضل من التسنيم ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) سطح قبر إبراهيم ، وفعله حجة لا فعل غيره ، وقول سفيان التمار : رأى قبر النبي مسنما في زمان معاوية ، لا حجة فيه ، كما قال البيهقي ، لاحتمال أن قبره ( صلى الله عليه وآله ) وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنمة - إلى أن قال : - ولا يخالف ذلك قول علي ( عليه السلام ) : أمرني رسول الله أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ، لأنه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنما أراد تسطيحه جمعا بين الأخبار ، ونقله في المجموع عن الأصحاب [3] .
[1] القرطبي ، التفسير 2 : 380 تفسير سورة الكهف . [2] الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 . [3] إرشاد الساري 2 : 468 .
383
نام کتاب : في ظلال التوحيد نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 383