نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 49
المسلمون منذ قرون بالبدعة يصرح في موضع آخر بأن الأصل في العادات هو الحلية إلا ما حظره الله قال : " فالأصل في العبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ، والأصل في العادات لا يحظر منها إلا ما حظره الله " [1] . وبهذا يعلم أن تضييق الأمر في العادات والتقاليد التي لم يرد فيها حظر من الشرع لا يصدر إلا من الجاهل بأن الشريعة الإسلامية سمحة سهلة [2] لم تتدخل في عادات الناس وتقاليدهم بل تركتها إلى أنفسهم حتى يختار كل قوم ما يناسب بيئتهم وظروفهم ، وهذا هو الأساس لكون الإسلام خاتم الشرائع ، وكتابه خاتم الكتب ، ونبيه خاتم الأنبياء ولو كان محددا للتقاليد والآداب ، والمراسم والمواسم لوقع التضاد بينه وبين حياة الشعوب وحضارتها المتكاملة مع مضي الزمان . إن هذا الأسلوب هو الذي يضمن مرونة الإسلام ، ويجعله قادرا على أن يتمشى مع العصور والحضارات . إن الإسلام بين الأطر العامة ، ولم يتدخل في تقاليد المجتمعات وآدابهم العرفية بل خلاهم وإياها إذا كانت أمرا مباحا حلالا بالذات . نعم الأمر المحرم لا يتغير حكمه ، وإن أطلق عليه أنه من تقاليدهم وآدابهم ، فلا يحل محرم بحجة أنه من الأعراف الاجتماعية .
[1] المجموع من فتاوى ابن تيمية 4 : 196 . [2] صحيح البخاري ج 1 ، كتاب الإيمان باب " الدين يسر " : 12 . روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة " .
49
نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 49