نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 181
أم هل يمكن أن يقول بأنه لم يكن لإرادة يوسف في عودة البصر لأبيه أي تأثير ؟ كل هذه الحقائق والوقائع تبين لنا منزلة الأنبياء والأولياء عند الله تبارك وتعالى ، وبذلك نقف على قيمة ما كتبه الشيخ المودودي ، حيث يقول : " صفوة القول أن التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه ، هو لا جرم تصور كونه مالكا للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة " . فإنه يلاحظ عليه : أن الاعتقاد بالسلطة الغيبية الخارجة عن إطار السنن الطبيعية لا يوجب الاعتقاد بالألوهية حتما . بل إن السلطة حتى على الكون بأجمعه - فضلا عن بعضه - إذا كانت بإخطار الله تعالى وبإذن منه - لا تلازم الألوهية . فكما أن الله أعطى لآحاد الإنسان قدرة محدودة في أمورهم العادية وفضل بعضهم على بعض في تلك القدرة ، فكذلك لا مانع من أن يعطي لفرد أو أفراد من خيار عباده ، قدرة تامة نافذة على جميع جوانب الكون عادية أو غير عادية ، وذلك بنفسه لا يستلزم الألوهية . نعم إن الذي ينبغي أن يدور حوله البحث هو وجود تلك القدرة ، وأنه سبحانه هل أعطاها لأحد أو لا ؟ وقد صرح القرآن بذلك في عدة موارد منها على ما عرفت في حق بعض الأنبياء والصالحين .
181
نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 181