نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 175
ثم أخذ المصاحب يشرح أسرار أفعاله وقال : أما خرق السفينة فلأجل أنها كانت لمساكين ، وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فأردت أن أعيبها حتى لا يطمع بها . وأما قتل الغلام فكان أبواه مؤمنين فعلمت أنه إن بقي يغشى أبويه طغيانا وكفرا ، ويحملهما عليهما ، فأراد ربهما أن يهب لهما ولدا خيرا منه دينا وطهارة وأرحم بهما . وأما إقامة الجدار فلأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز مذخور فأراد سبحانه أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك . ثم أضاف بأن ما فعله لم يكن من قبل نفسه بل بأمر الله سبحانه . هذا هو صاحب موسى فما هو اسمه ومن هو ؟ أنه غير معلوم على وجه اليقين ، ولكن شخصيته القوية ومنزلته السامية لائحة من أفعاله البديعة فهي تعرب : أولا : عن أنه كان عالما بعلم المنايا والبلايا ، وعلم الآجال والحوادث . وكان يعلم علما قطعيا بأن أمام السفينة ملك يأخذ كل سفينة غصبا وأن السفينة لو أصبحت معيبة لا يطمع بها . كما كان يعلم بأن الولد لو بلغ أشده ، هجر الوالدين إلى الكفر والطغيان ، وأنه لو قتله لعوض عنه ولدا بارا بوالديه . كما أنه وقف على أن تحت الجدار مالا مذخورا وأنه لو وقع الجدار ظهر ذلك المال واستولى عليه الناس وأنه لو أقام الجدار يبقى مدة يبلغ فيها
175
نام کتاب : في ظل أصول الإسلام نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 175