والصلاة بأوضاعها ومحتواها لوحة غنية بالعطاء والجمال ، ولكن ضرورة تكرارها اليومي تجعلها في معرض أن تتحول إلى عمل شكلي يتبلد إحساس النفس به وتنغلق عن روعته وعطائه . ولذلك كانت هذه الفريضة بحاجة إلى لون آخر من الصبر يتمثل في تفتيح العقل والشعور عليها والعودة على الحيوية في أدائها . بحاجة كي لا تخسر جمال صلاتك وعطاءها لأن تجدد في نفسك معنى صلاتك ، معنى إيمانك بالله وخشوعك بين يديه ، معنى انحنائك ، ومعنى استلامك الأرض تعف بها جبينك ، ومعنى جثوك على ركبتيك تسجل الشهادة على نفسك لله سبحانه بالوحدانية ولعبده محمد صلى الله عليه وآله بتبليغ الرسالة . والصلاة غنية بما يجدد الحيوية ويضمن إرهاف الذهن والشعور حتى يصبح هذا الإرهاف العقلي والعاطفي ملكة راسخة . ولكن مفتاح ذلك هو عزمة الجد والخشوع التي تبدأ فيها صلاتك وتعود إليها كلما سرحت عنها فتصبر نفسك في حقل الصلاة الثري تجني من مفاهيمه وتتروى من مشاعره . هذان المعنيان للصبر تقصدهما آيات الصبر والمحافظة على الصلاة كقوله عز وجل : ( وأمر أهلك بالصلاة ، واصطبر عليها ) 132 ) طه . ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) 28 الكهف . ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين ) 238 البقرة . ( قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم على صلواتهم يحافظون ) 1 2 9 المؤمنون . ( يا أيها الذين آمنوا : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) 9 المنافقون . ومما يلفت في التعبير القرآني جمال كلمة : واصطبر عليها بدل كلمة :