التوجه شطر المسجد الحرام الناس أبناء أب واحد وعباد رب واحد ومصيرهم واحد ورسالتهم واحدة . فكم يناسب أن يكون لهم مركز واحد يتجهون إليه في صلواتهم من وراء البحار ومن خلف الجبال وفي امتداد السهول . وكل مكان ينتشرون عليه في الأرض . إن المسجد الحرام يمثل في الشريعة الإسلامية المسجد الأب الذي تتجه إليه مساجد العالم ، ومركز التوجه الذي تلتقي عليه من جوانبه قلوب البشر وأنظارهم . والوحدة في شريعة الإسلام ظاهرة أصلية لا نستغرب عليها أن تمتد إلى وحدة الناس في المركز والتطلع . والذي يعمق من هذه الوحدة في الاتجاه : قداسة مركز الاتجاه وما أعرق هذه القداسة وأرفع شأنها . فالبيت الحرام والمسجد الحرام : أول بيت وضع للناس ، مهبط آدم ، ومقام إبراهيم ، ومنزل إسماعيل ، ومحج الأنبياء ، ومتنزل الملائكة ، ومنبثق الإسلام . شاء الله أن يكون هذا الشرف الرفيع لهذه البقعة العتيقة عن الخضرة والنضرة وأسباب الرفاه وأطماع الناس . بقعة متواضعة في واد متواضع ، كم انشقت من فوقها السماء فتنزلت فيها الملائكة . وكم حفل ثراها وروابيها بأنبياء الله وعبادة المؤمنين وكم غمرها جلال الله ونوره ورحمته ، وكم سيمتد هذا الشرف في مستقبل التاريخ . يقول على أمير المؤمنين ( ع ) :