ومن هنا نصل إلى فكرة التمييز بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي ، فاليقين الذاتي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة سواء كان هناك مبررات موضوعية لهذه الدرجة أم لا ، واليقين الموضوعي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة على أن تكون هذه الدرجة متطابقة مع الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية . أو بتعبير آخر : إن اليقين الموضوعي هو أن تصل الدرجة التي تفرضها المبررات الموضوعية إلى الجزم . وعلى هذا الأساس قد يوجد يقين ذاتي ولا يقين موضوعي كما في يقين ذلك الشخص الذي يرمي قطعة النقد ويجزم مسبقا بأن وجه الصورة سوف يبرز ، وقد يوجد يقين موضوعي ولا يقين ذاتي ، أي تكون الدرجة الجديرة وفق المبررات الموضوعية هي درجة الجزم ولكن إنسانا معينا لا يجزم فعلا ، نظرا إلى ظرف غير طبيعي يمر به . وهكذا نعرف : ، أن اليقين الموضوعي له طابع موضوعي مستقل عن حالة النفسية والمحتوى السيكولوجي الذي يعيشه هذا الإنسان أو ذاك فعلا ، أما اليقين الذاتي فهو يمثل الجانب السيكولوجي من المعرفة . من كتاب الأسس المنطقية للاستقراء " . لشهيد الإسلام السيد محمد باقر الصدر ص 358 361 . السلبي للعامل الذاتي : كما يكون تأثير العامل الذاتي إيجابا يسبب ارتفاع درجة التصديق عن الحد الذي تجيزه المبررات الموضوعية ، كذلك يكون سلبا فيسبب انخفاض درجة التصديق عن الحد الذي توجبه المبررات الموضوعية . ويمكننا ملاحظة ذلك في نفس مثالي قطعة النقد والكتاب الناقص المتقدمين ، فإن المبررات الموضوعية لظهور وجه الصورة وظهور وجه الكتابة في القطعة النقدية متساوية فكان الواجب الاعتقاد والجزم بهذا التساوي ولكن العامل الذاتي منع منه .