لإمامة التجمع حتى ينهض متطوع فيعلن تكبير الله عز وجل والشهادة له ولرسوله صلى الله عليه وآله ثم يعلن الدعوة إلى الصلاة والفلاح وخير العمل . ثم يعلن قيام الصلاة فينهض الجميع منتظمة صفوفهم معتدلا وقوفهم . ثم يسود الصمت لحظات يبدؤون فيها التوجه وينوون أداء الصلاة فيرتفع من الإمام التكبير الذي هو الافتتاح الرسمي للإحرام بالصلاة ، ويتوالى دخول المجموع في حرم الصلاة . ثم ينصتون مصغين إلى القراءة التي ينوب فيها الإمام عن الجميع . ويتتابع أداء الفريضة في فصول بليغة تتسق فيها التلاوة مع الحركة مع الفكرة مع المشاعر . . وفي مزيج إنساني رباني عجيب . إن الأسطر لا تنهض بالوصف والصفحات لا تكفي عن العيان ، فما عليك لكي تحس بروعة هذا التجمع الإنساني بين يدي الله إلا أن تنفض عن ذهنك رواسب الماضي رواسب النظرة الضيقة وتواجه هذا المظهر الاجتماعي بعقل منفتح متأمل . سوف تدرك البلاغة الفكرية والشعورية المنبثقة من عمق هذا التجمع وأفكاره . وتدرك أن علماء الاجتماع لن يصلوا إلى شكل للتجمع البشري أروع وأثرى وأحدث من هذا الشكل ، تماما كما يعجز علماء النبات عن أن يقدموا لشجرة واحدة نظاما أروع وأحدث من نظامها الذي تسير فيه واهبة العطر والمنظر والظل والغذاء والدواء . وما واضع نظام التجمع للصلاة ونظام الشجرة إلا واحدا عز وجل . من أبرز ما في هذا المجتمع : إمامة التجمع التي تعني تقديم المصلين أحد من يثقون به لينوب عنهم في التلاوة الرئيسية بين يدي الله تعالى ويتابعونه في تسلسل فصول الصلاة .