وجوابه أولا : بأن لعلمهم الحاضر منابع يستقون من فراتها ، وموارد ينتهلون من معينها ، ومن تلك المنابع والموارد غشيان الملائكة عليهم بالوحي والإعلام بالحوادث ، وهذا لا ينافي أن يكون علمهم حاضرا ، ولحضوره أسباب ودواع . وثانيا : بأن إنزال الملائكة وجبرائيل والروح بالآيات والحادثات ، إنما هو لإقامة الحجة وتأييد الدعوة ، ومن ثم كان تعدد الأنبياء على الأمم بل وتعددهم في الوقت الواحد ، كما كان لكل واحد منهم آيات عديدة ودلائل أكيدة ، تقوم على صدق دعواه ومن تلك الحجج المقامة على العباد اشهاده تعالى عليهم بجعل الحفظة والكرام الكاتبين وتسجيلهم كل عمل وقول ، مع أنه جل شأنه هو الحفيظ الرقيب والشاهد غير الغائب . ولو أخذنا بما يدعيه الخصم للغى كل هذه البينات ، وبطل كل هذه الآيات والحجج والبراهين . وثالثا : بأن مثل هذه الحجج المقامة إنما تكون لطفا منه بعباده ، لتقريبهم إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية ، ولولا ذلك لكان في العقل وإقامته حجة على العبد ، كفاية عن سواه من الدلائل المنصوبة . ورابعا : بأن هذه الدعوى مصادمة للبراهين العقلية والشواهد النقلية ، ولا نرفع اليد عن صريح تينك الحجتين ، بمجرد الاحتمال