وهذا الرضا عليه السلام : كيف أجاب السائل الذي طرأت عليه الأوهام والشكوك في حادثة أمير المؤمنين عليه السلام . حين قال له : إن أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه . وقوله لما سمع صياح الأوز في الدار : ( صوائح تتبعها نوائح ) وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار ، وأمرت غيرك أن يصلي بالناس ؟ فأبى عليها وكثرة دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف عليه السلام أن ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا يجوز أو يحل تعرضه ؟ فقال الرضا عليه السلام : ذلك كان كله ، ولكنه خير تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل ) . وهكذا كان الجواب منهم عليهم السلام عن شأن حادثة الحسين عليه السلام [1] إلى كثير من أمثال هذه الأحاديث والأجوبة . ولكن أجمعها لرفع هاتيك الشبه ، وأصرحها في الغرض خبر ضريس الكناسي ، فإنه قال : سمعت أبا جعفر يقول وعنده أناس من أصحابه : ( عجبت من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله ( ص ) ثم يكسرون حجتهم ، ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصون حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثم يخفي عنهم أخبار
[1] الكافي : كتاب الحجة : باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم .