ولو كان جاهلا ببعض تلك الشؤون ، أو كلها ، لما صلح لأن يؤدي عن الرسول ، ويقوم مقامه ، ويكون حجة الله على العالم ، الذي يحتج به على أهل الملل والأديان ، وذوي الأهواء والآراء ، والأضاليل والأباطيل وكيف يحتج الله على عباده بذوي الجهل ، ومن لا فقه له ، ولا علم لديه ؟ وإن سئل عن شئ صمت ، أو نطق أعرب بقوله عن جهله . وجملة القول إن الإمامة ضرورية للأمة ، وإن الإمام لا بد له من ذلك العلم الزاخر المستمد من ينبوع علم العلام تعالى . ولو لم يكن في الأمة إمام على هذه الصفة ، لما قامت لله الحجة البالغة على خلقه بعد الرسول إذ لا تقوم الحجة بذوي الجهل . فإن كان أهل البيت هم الأئمة حقا والخلفاء صدقا ، فلا بد أن يكونوا علماء بكل شئ علما حضوريا مما كان ويكون وما هو كائن ، وفي كل فن وحكم وأمر . فلا يجوز أن يسأل الإمام عن شئ مهما كان ، ولا يكون عنده علمه ، ولا يحدث شئ وهو غير خبير به ، لتكون لله تعالى به الحجة البالغة على خلقه ، كما كانت لصاحب الرسالة . ولولا الإمام لا نقطع أثر الرسالة العظيم ، ولم تلمس الناس جدواها الجليلة في العاجل والآجل . إلى غير هذا مما يستلزم إضعاف شأن الرسالة وعدم سراية نفعها . وإذا أبت الظروف أن تسمح لذلك الإمام بإظهار ما أودعه العلام