نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 52
ثم إنّ نتيجة القضاء هي هداية من آمن من الناس إلى الحق بإذنه كما هو صريح قوله : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) . والهادي وإن كان هو الله سبحانه في الحقيقة لكن الهداية تتحقق عن طريق النبي ، وبواسطته ، وتحقق الهداية منه فرع كونه واقفاً على الحق ، بلا تحريف . وكل ذلك يسلتزم عصمة النبي في تلقى الوحي والحفاظ عليه ، وإبلاغه إلى الناس . وبالجملة فالآية تدل على أنّ النبي يقضى بالحق بين الناس ويهدي المؤَمنين إليه ، وكل ذلك ( أي القضاء بالحق أوّلاً ، وهداية المؤَمنين إليه ثانياً ) يستلزم كونه واقفاً على الحق على ما هو عليه وليس المراد من الحق إلاّ ما يوحى إليه . الآية الثالثة قوله سبحانه : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحْىٌ يُوحى ) . ( 1 ) فالآية تصرح بأنّ النبي لا ينطق عن الهوى ، أي لا يتكلم بداعي الهوى . فالمراد إمّا جميع ما يصدر عنه من القول في مجال الحياة كما هو مقتضى إطلاقه أو خصوص ما يحكيه من الله سبحانه ، فعلى كل تقدير فهو يدل على صيانته وعصمته في المراحل الثلاث المتقدم ذكرها في مجال إبلاغ الرسالة . وبما أنّ عصمة الأنبياء في تلك المرحلة تكون من المسلمات عند المحققين من أصحاب المذاهب والملل ، فلنعطف عنان البحث إلى ما تضاربت فيه آراء المتكلمين ، وإن كان للشيعة فيه قول واحد ، وهو عصمتهم عن العصيان والمخالفة لأوامره ونواهيه .
1 . النجم : 3 - 4 .
52
نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 52