نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 50
يقول العلاّمة الطباطبائي : إنّ قوله سبحانه : ( فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه ) إلى آخر الآيتين يدل على أنّ الوحي الإلهي محفوظ من لدن صدوره من مصدر الوحي إلى بلوغه الناس ، مصون في طريق نزوله إلى أن يصل إلى من قصد نزوله إليه . أمّا مصونيته من حين صدوره من مصدره إلى أن ينتهي إلى الرسول فيكفي في الدلالة عليه قوله : ( من خلفه ) وأمّا مصونيته حين أخذ الرسول إياه وتلقيه من ملك الوحي بحيث يعرفه ولا يغلط في أخذه ، ومصونيته في حفظه بحيث يعيه كما أُوحي إليه من غير أن ينساه أو يغيره أو يبدله . ومصونيته في تبليغه إلى الناس من تصرف الشيطان فيه فالدليل عليه قوله : ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) حيث يدل على أنّ الغرض الإلهي من سلوك الرصد أن يعلم إبلاغهم رسالات ربهم أي أن يتحقّق في الخارج إبلاغ الوحي إلى الناس ، ولازمه بلوغه إيّاهم ولولا مصونية الرسول في الجهات الثلاث المذكورة جميعاً لم يتم الغرض الإلهي وهو ظاهر . وحيث لم يذكر تعالى للحصول على هذا الغرض طريقاً غير سلوك الرصد دل ذلك على أنّ الوحي محروس بالملائكة وهو عند الرسول ، كما أنّه محروس بهم في طريقه إلى الرسول حتى ينتهى إليه ، ويؤكده قوله بعده : ( وأحاط بما لديهم ) . وأمّا مصونيته في مسيره من الرسول حتى ينتهى إلى الناس فيكفي فيه قوله : ( ومن بين يديه ) على ما تقدم معناه . أضف إلى ذلك دلالة قوله : ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) ) بما تقدم من تقريب دلالته . ويتفرع على هذا البيان : أنّ الرسول مؤيد بالعصمة في أخذ الوحي من ربّه وفي حفظه وفي تبليغه إلى الناس ، مصون من الخطأ في الجهات الثلاث جميعاً لما مرّ
50
نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 50