responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 164


والغضب ، فربّما تمادى القوم في غيّهم وضلالهم وحسبوا أنّهم لم يقترفوا إلاّ ذنباً خفيفاً أو مخالفة صغيرة ولم يعلموا أنّهم حتى ولو رجعوا إلى الطريق المهيع ، واتّبعوا جادة التوحيد ربّما بقيت رواسب الشرك في أغوار أذهانهم ، فلأجل إيقافهم على فظاعة العمل ، قام في مجال الإصلاح مثل المدير الذي يواجه الفساد فجأة في مديريته ولا يعلم من أين تسرب إليها .
فأوّل ما يبادر إليه هو مواجهة القائم مقامه الذي خلفه في مكانه ، وأدلى إليه مفاتيح الأُمور ، فإذا ثبتت براءته ونزاهته وأنّه قام بوظيفته خير قيام حسب تشخيصه ومدى طاقته ، تركه حتى يقف على جذور الأمر والأسباب الواقعية التي أدت إلى الفساد والانهيار .
وهكذا قام الكليم بمعالجة القضية ، وعالج الواقعة المدهشة التي لو بقيت على حالها ، لانتهت إلى تسرب الشرك إلى عامة بني إسرائيل وذهب جهده طوال السنين سدى ، فأوّل رد فعل أبداه ، أنّه واجه أخاه القائم مقامه في غيبته ، بالشدة والعنف حتى يقف الباقون على خطورة الموقف ، فأخذ بلحيته ورأسه مهيمناً عليه متسائلاً بأنّه لماذا تسرب الشرك إلى قومه مع كونه فيهم ؟ ! ولمّا تبيّنت براءته وأنّه أدّى وظيفته كما يحكيه عنه سبحانه بقوله : ( إنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) اندفع إليه بعطف وحنان ودعا له فقال : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأخِي وَأدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ( 1 ) . إنّ طلب المغفرة لنفسه وأخيه لا يدل على صدور أي خلاف منهما ، فإنّ الأنبياء والأولياء لاستشعارهم بخطورة الموقف وعظمة المسؤولية ، ما زالوا يطلبون غفران الله ورحمته لعلو درجاتهم كما هو واضح لمن تتبع أحوالهم ، وسيوافيك بيانه عند البحث عن عصمة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


1 . الأعراف : 151 .

164

نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 164
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست