أقول : يظهر أن بيت الإمام العسكري ( عليه السلام ) بقي بعد وفاته مفتوحاً ، وكان فيه والدته ، وكان بوابه عثمان بن سعيد العمري ( قدس سره ) . فعندما توفي ( عليه السلام ) هاجمت السلطة بيته للقبض على ابنه المهدي ( عليه السلام ) فلم تجده ، فقبضوا على جواريه لعل إحداهن تكون حاملاً . وادعى جعفر عمه أنه هو وارثه وأنه لا ولد له ، وجاء مع الشرطة لتفتيش بيت الإمام ( عليه السلام ) ! فجاءت أم الإمام ( عليه السلام ) من المدينة وردت دعوى جعفر ، ونفعها في ذلك أن جارية للإمام إسمها صقيل ادعت أنها حامل ، فقرر القاضي ابن أبي الشوارب التريث حتى يتبين أمر الجارية ، لذلك بقي الدار على وضعه . ثم انشغلت سامراء بثلاثة أحداث ، كان أخطرها حملة يعقوب الصفار القادم من خراسان ، والذي هرب منه الخليفة الى بغداد ليستعد لحربه ! قال الطبري في دلائل الإمامة / 424 : « وتوفي ( عليه السلام ) بسر من رأى ، ولما اتصل الخبر بأمه وهي في المدينة ، خرجت حتى قدمت سر من رأى ، وجرى بينها وبين أخيه جعفر أقاصيص في مطالبته إياها بميراثه ، وسعى بها إلى السلطان وكشف ما ستر الله ، وادعت صقيل عند ذلك أنها حامل ، وحملت إلى دار المعتمد فجعل نساءه وخدمه ونساء الواثق ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدون أمرها ، إلى أن دهمهم من أمر الصفار ، وموت عبد الله بن يحيى بن خاقان ، وأمر صاحب الزنج وخروجهم عن سر من رأى ، ما شغلهم عنها وعن ذكر من أعقب ( عليه السلام ) ، من أجل ما يشاء الله ستره ، وحسن رعايته بمنه وطوله » .