مجالسهم إلا مضطراً ، وكان يتصل بالناس ، وقد وجه علماء شيعته ليملؤوا فراغ غيابه ، ويردوا شبهات علماء السلطة ! قال لهم كما في الإحتجاج ( 1 / 9 ) : « من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم ، المتحيرين في جهلهم ، الأسارى في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا ، فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم ، وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودلائل أئمتهم ، ليحفظوا عهد الله على العباد ، أكثرُ من فضل السماء على الأرض ، والعرش والكرسي والحُجُب على السماء ! وفضلهم على العباد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء » . وكان في غيابه المفروض عليه عن شيعته يهيؤهم لتحمل الغيبة الآتية الطويلة لإمامهم المهدي ( عليه السلام ) ، قال : « لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها . أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل » . وعندما لم يستطع المعتصم أن يؤثر على عقيدة شيعة الإمام ( عليه السلام ) به ، قرر قتله ! قال عمر بن فرج الرخجي وهو وزير عباسي ( تاريخ الذهبي : 17 / 284 ) : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه ، وكنا على شاطئ دجلة ؟ فقال ( عليه السلام ) : يقدر الله تعالى على أن يُفَوِّضَ علم ذلك إلى بعوضة