أداء رسالة الواحي ، كذلك نجد أن حرارة الدم شرط أول في أداء رسالة الدماغ وهكذا نجد الشبه جليا بين المهيمن على الواحي - وهو الإنسان - وبين المهيمن على الدماغ وهو العقل . قرأت وشيكا في الصحف أن مرصدا فلكيا في شمال أمريكا بدأ منذ أيام يتلقى إشارات لا سلكية متزنة من كوكب الزهرة في عدة مناسبات . وقد عكف الراصدون على تبين هذه الحركات الصوتية واكتناه جوهرها ثم قياسها على أصواتنا . وقرأت قبل أشهر أن بعض علماء الموسيقى يعملون على التقاط الموسيقى الكونية الناشئة عن تموجات الأثير ، لما قر في أذهان الألباء من قادة الفكر الحديث والقديم ، من أن كل حركة طبيعية تتصل بعظمة الكون القائم على نظام أزلي ، يصدر عنها من فنون الموسيقى ما لا عهد لأرباب الفنون بالتحسس منه . والموسيقى الأثيرية ليست وقفا على السمع فقط وإنما تتجاوزها إلى العين والفكر فهي نظام عام يستهوي السمع بصوته ، والعين بشكله ، والفكر بإيحائه فإذا سال كان لحنا ، باعثا في السمع حنينه إلى مصدره الأزلي ، وإذا جمد كان شكلا كاشفا للعين أن تبصر من وراء طبعها النور الذي صدرت عنه ، ثم إذا لطف شف للعقل عما يتقوم به الكون من أسرار تلهمه أن كل ذرة في الكون تقوم على الموسيقى فيما نسمع ونرى ونفكر . ويقول أحد أساتذة العلوم الكونية في جامعة برلين . وقد ترجم قوله هذا ( الدكتور أحمد زكي المصري ) في مجلة الرسالة ، يقول ما مضمونه : ( إن عجائب ما يتقوم به الأثير المسمى بالفضاء أو الهواء ، لا تقف عند اكتشاف الكهرباء من تجاذب الأجرام السابحة فيه ، وإنما تتجاوزه إلى أعجب من