نقول : إن السباحة هي الرياضة المفضلة بما يكتنفها من الطهر والنقاء . وأما الرماية التي عبر بها عن القوة : فهي تسديد الرمي نحو الهدف فكلما كان التسديد محكما كانت الإصابة مضمونة ، وكان الهدف غرضا لها ، فإصابة الهدف إذن هي القوة ، سواء كان الهدف إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، فليس الغرض المعبر عنه بالهدف قاصرا على عدوك وأنت تسدد إليه ضرباتك بالسهام أو الرصاص أو القذائف ، ولا هو قاصر على أنشودتك وأنت تصيد الطير والحيوان . أقول : ليس الغرض قاصرا على هذا وإنما تتجاوزه إلى المعنى وأنت تسدد القول وإلى البرهان وأنت تسدد المنطق ، وإلى الغاية وأنت تسدد جوارحك وإلى الذرة وأنت تسدد عقلك ، ثم إلى الخيال وأنت ترهف حسك هل القوة البالغة شئ غير هذا ؟ ؟ إن كل شئ تحكمه بعقلك أو لسانك أو جوارحك فتصيب الهدف الذي من أجله صوبت عقلك ، وثقفت لسانك ، وقومت جوارحك ، هذا الشئ هو أقوى مظهر للقوة في روحك وبدنك . لهذا حث ( ص ) أمته على الرمي ، والرمي المسدد الذي هو القوة ، وفي الفرقان الأعظم : " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " فالمقصود بالرمي الإصابة وإلا كان خطأ وفقدت آلة الرمي صوابها ، وكان القول والعمل إذ ذاك عبثا . كنا نسمع في الكتاتيب أيام حداثتنا وتلقينا العلوم الأولية ، نسمع مثلا يسير على الألسن وينفذ إلى القلوب من الآذان ، ومن قراءة الأماثيل التي يخطها الأستاذ قواعد على الألواح التي نتلقى عليها فن الخط ، هذا المثل مقتبس من الحديث الشريف الذي نحن بصدد البحث عنه الآن والمثل هو : " من خط وعام وضرب بالحسام فهو نعم الغلام " ، وهو عين معنى الحديث لولا استبدال الحسام بالرماية ، وأظن أن القافية وتحريها في المثل هو السبب في الاستبدال ، على أن مقتبس المثل في استطاعته الحصول على السجع باستبدال لفظ السهام من