كيف استطاع صانعها العبقري أن يمثل فيها كل قوى عوالم الوجود المادية والروحية ، كما استطاع أن يشير إلى كل أشياء الوجود التي عبدت ، واعتقد أنها هي الله الخالق العظيم . أجل فرح الداعية الصانع حين رآهم معجبين بالشجرة ، وكيف تسنى لصانعها أن يجعلها تشتمل على كل صور الآلهة المعبودة من دون الله ، كالغزلان والأبقار والأرض والسماوات وبقية الأجرام ، والشموس وبوذا وبرهمة وسيفا وفشنوا وتشتري وزرادشت ومترا وفولكان ولا وتسو وكونفشيون والباب . . . وسواهم من الملوك والقياصرة والأباطرة والفراعنة ومؤسسي الأديان وبعض أتباعهم الذين بولغ بهم حتى ألهوا فعبدوا . نعم فرح لأنه رأى المحتشدين معجبين بعبقريته الفنية الخارقة التي استطاعت أن تصور عوالم الوجود المادية والروحية هذا التصوير الدقيق ويبرزها في هذا الجمال الفني الباهر للعيان . أخذ المحتشدون يلتفتون يمينا وشمالا ، وهم يتساءلون عن صانع الشجرة وقد كان تلاميذه منتشرين بين جمهور المحتشدين ، وكلما رأوا إلحاح الجمهور في طلب رؤية صانع الشجرة ، يصرفونهم عنه بإلفات أنظارهم إلى عجائب الشجرة الفنية ، وغرائب صنعتها الظاهرة في كل جزء من أجزائها ، وأخيرا صاح المشاهدون جميعا : إن هذه الشجرة الفنية هي أعظم ما في المعرض ، فلا بد لنا من معرفة صانعها العظيم الكبير ، وأخذوا يهتفون ويرددون الهتاف بصورة متواصلة . فقال التلاميذ : ماذا تريدون من معرفة الصانع ؟ المحتشدون : إن صانعا قديرا ، وصانعا ماهرا ، قد استطاع أن يمثل عوالم الوجود بقسميه المادي والروحي ، في هذه الشجرة يجب أن نعرفه معرفة أكيدة