responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 354


كما ملكوا سلب أموالهم ، وما الحياة في نظر الحي بأثمن قيمة من اللقمة في يد الجائع ، وإن كانت حجتهم أنهم ورثوا ذلك المال عن آبائهم قلنا لهم : إن كانت الأبوة علة الميراث فلم ورثتم آباءكم في أموالهم ولم ترثوهم في مظالمهم ، فلقد كان آباؤكم أقوياء اغتصبوا ذلك المال من الضعفاء ، وكان حقا عليهم أن يردوا إليهم ما اغتصبوا منهم ، فإن كنتم لا بد ورثاء فاخلفوهم في رد المال إلى أربابه لا في الاستمرار على اغتصابه .
ما أظلم الأقوياء من بني الإنسان ، وما أقسى قلوبهم ، ينام أحدهم ملء جفنيه على فراشه الوثير ، ولا يقلقه في مضجعه أنه يسمع أنين جاره وهو يرعد بردا وقرا ، ويجلس أمام مائدة حافلة بصنوف الطعام ، قديده وشوائه ، حلوه وحامضه ، ولا ينغص عليه شهوته علمه أن بني أقرباؤه وذوي رحمه من تتواثب أحشاؤه شوقا إلى فتات تلك المائدة ، ويسيل لعابه تلهفا على فضلاتها ، بل أن بينهم من لا تخالط الرحمة قلبه ، ولا يعقد الحياء لسانه فيظل يسرد على مسمع الفقير أحاديث نعمته ، وربما استعان به على عدما تشتمل عليه خزائنه من الذهب وصناديقه من الجواهر ، وغرفه من الأثاث والرياش ، ليكسر قلبه وينغص عليه عيشه ، ويبغض إليه حياته ، وكأنه يقول له في كل كلمة من كلماته وحركة من حركاته : أنا سعيد لأني غني ، وأنت شقي لأنك فقير .
أحسب لولا أن الأقوياء في حاجة إلى الضعفاء يستخدمونهم في مرافقهم وحاجاتهم كما يستخدمون أدوات منازلهم ، ويسخرونهم في مطالبهم كما يسخرون مراكبهم ، ولولا أنهم يؤثرون الإبقاء عليهم ليمتعوا أنفسهم بمشاهدة عبوديتهم لهم وسجودهم بين أيديهم ، لامتصوا دماءكم كما اختلسوا أرزاقهم ، ولحرموهم الحياة كما حرموهم لذة العيش فيها .
لا أستطيع أن أتصور أن الإنسان إنسان حتى أراه محسنا ، لأني لا أعتقد

354

نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 354
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست