responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني    جلد : 1  صفحه : 299


الناطقة الفناء كانت باقية بعد المفارقة ( ثم إنها إما جاهلة ) جهلا مركبا ( وإما عالمة أما الجاهلة فتتألم بعد المفارقة أبدا ) كالكافر عندنا ( وذلك لشعورها بنقصانها نقصانا لا مطمع له في زواله ) وإنما لم تتألم قبل المفارقة لأنها لما كانت مشتغلة بالمحسوسات منغمسة في العلائق البدنية ولم تكن تعقلاتها صافية عن الشوائب العادية والظنون والأوهام الكاذبة لم تتنبه لنقصانها وفوت كمالاتها بل ربما تخيلت أضداد الكمال كمالا وفرحت بعقائدها الباطلة واشتاقت الوصول إلى معتقداتها وإذا فارقت صفت تعقلاتها وشعرت بفوت كمالاتها وامتناع نيلها وحصول نقصاناتها شعورا لا يخفى فيه التباس ( وأما العالمة فأما ) أن تكون ( لها هيئات رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ومباشرة الرذائل المقتضاة للطبيعة وميلها إلى الشهوات أولا فإن كانت ) تلك الهيئات حاصلة لها ( تألمت بها ) تألما عظيما واشتاقت إلى مشتهياتها التي ألفت بها اشتياق العاشق المهجور الذي لم يبق له رجاء الوصول ( ما دامت ) تلك الهيئات ( باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب شدة رسوخها فيها وضعفها لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها ) أي جرت وكسبت تلك الهيئات للنفس ( محبتها له ) أي للبدن ( وذلك مما ينسي بطول العهد به وتزول بالتدريج ) وتقطع عقوبتها بها كالمؤمن من الفاسق على رأينا ( وإن لم تكن ) تلك الهيئات للنفس ( بل كانت كاملة بريئة عن الهيئات الرديئة التذت بها ) أي بوجدان لذاتها كذلك ( أبدا مبتهجة بإدراك كمالها ) باقيا سرمدا كالمؤمن المتقي عندنا وأما النفوس الساذجة التي غلبت عليها سلامة الصدور وقلة الاهتمام بأمور الدنيا فلا عقوبة لها لعدم شعورها بالكمالات وانتفاء اشتياقها إليها كغير المكلفين عندنا ( فهذا ما عليه

299

نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني    جلد : 1  صفحه : 299
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست