نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني جلد : 1 صفحه : 180
ما يكون شرا محضا أو كان الشر فيه غالبا أو مساويا فليس شئ منها موجودا ولما كان لقائل أن يقول لماذا لم يجرد هذا العالم عن الشرور أشار إلى جوابه بقوله ( ثم لا يمكن تنزيه هذا العالم من الشرور بالكلية ) لأن ما يمكن براءته عن الشرور كلها فهو القسم الأول وكلامنا في خيرات كثيرة تلزمها شرور قليلة بالقياس إليها وقطع الشئ عما هو لازم له محال وحينئذ ( فكان الخير واقعا بالقصد الأول ) داخلا في القضاء دخولا أصليا ذاتيا ( و ) كان ( الشر واقعا بالضرورة ) وداخلا في القضاء دخولا بالتبع ( والعرض و ) إنما ( التزم فعله ) أي فعل ما غلب خيره ( لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فليس من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدوة ولا يتألم ) به ( سابح في البر أو البحر ) يرشدك إلى ذلك أنه إذا لدغ أصبع إنسان وعلم أنها إذا قطعت سلم باقي البدن وإلا سرى الفساد إليه فإنه يأمر بقطعها ويريده تبعا لإرادة سلامته من الهلاك فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا فلا بد للعاقل أن يختاره وإن احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن يعد حكيما فاعلا لما يفعله على ما ينبغي واعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها وأما عند
180
نام کتاب : شرح المواقف نویسنده : القاضي الجرجاني جلد : 1 صفحه : 180